بث تجريبي

تابعنا علي مواقع التوصل الاجتماعي

كانَت أَحيانًا ما تَحدُثُ بَعضُ التَّمَرُّداتِ... والأَصلُ هُنا أَنَّ تَمَرُّدَكَ طالَما لَم يَصِلْ إلي الخُروجِ عَن الشِّلَّةِ/ العائِلَةِ وكَشْفِ أَسرارِها الكَهْنوتِيَّةِ؛ فَلا بَأسَ يُخْشَى مِنكَ. بَل أَحيانًا ما كانَ يَتِمُّ إعادَةُ تَجنيدِ هَؤلاءِ المُتَمرِّدين... وبِالفِعْلِ يَصيرُ بَعضُ الَّذينَ كانوا مُتَمرِّدين مِن قَبْلُ فُرسانًا لِلنُّضْجِ الثَّورِيِّ ومُواجَهَةِ التَّمَرُّدِ والإِحباطِ اللَّا ثَوريِّ. أَمَّا إِذا تَجاوَزتَ بِتَمَرُّدِكَ حَدَّ البَيتِ/المُنَظَّمَة، بِأنْ تَتَحَدَّثَ -مَثَلًا- عَن بَعضِ "التَّفاصيلِ" الدَّاخِلِيَّةِ، أَو تَتَفَوَّهَ -مَثَلًا- بِكَلِماتِ الهَرْطَقَةِ وحَديثٍ عَن "الكِيتْش" الَّذي كُنتَ ذاتَ يَوْمٍ أَحَدَ أَعضائِهِ، فَسَوفَ تُعلِنُ المُنَظَّمَةُ -بِجَميعِ أَبنائِها وشُعَبِها- حَربًا ضَروسًا بِلَا هَوادَةٍ عَلَيكَ وعَلَى الَّذينَ يُسانِدونَكَ. وسَوفَ يُعاقِبونَكَ بِالعُزلَةِ... ولِأَنَّكَ قَد اختَرتَ مِن قَبلُ أَنْ تَنعَزِلَ بِهَؤلاءِ تَعودُ إِلى الواقِعِ وأَنتَ غَريبٌ حَتَّى عَن ذاتِكَ، فَأَنتَ لَم تَعُد مِن النَّاسِ العادِيَّةِ، وأَنتَ لَم تَعُدْ مِنَ النَّخبَةِ المُنعَزِلَةِ الضَّيِّقَة. يُصبِحُ الأَمرُ قاسِيًا عَلَيكَ، خاصَّةً إِنْ لَمْ تَكُنْ مِن أُولي القُوَّةِ، وخاصَّةَ لَو كُنتَ مِنَ الَّذينَ تَمَرَّدوا كَمُجَرَّدِ احتِجاجٍ رُومانسِيٍّ فارِغٍ وبِلَا مَعنَى، الَّذينَ وَقَفوا بِتَمَرُّدِهِم عِندَ حُدودِ دون كيشوته، يَحمِلونَ سَيفَ الثَّأرِ مِن "كيتشات" الآخَرين، مُتَصوِّرين بِمُنتَهى التَّعالي أَنَّهُم يَقِفُون خارِجَ التَّاريخِ... وفي هَذِهِ الحالَةِ سَوفَ تَتَجَرَّعُ مَرارَةَ عِقابِهِم/ العُزلَة، وسَتَتَجَرَّعُ -كَذَلِكَ، ونَتيجَةً لِتَصوُّرِكَ الرُّومانسِيِّ- مَرارَةً أَشَدَّ وَطأَةً عَن كَونِهِم كانوا واقِعيِّين وقُساةً مَعَكَ إلى هذا الحَدِّ.