أُخِذْتُ أخْذًا إلى عالم غير واقعي، أساسه بناء من الخرافة، ومع أنني أتعامل مع هذه العوالم مباشرة، وعبر سنوات طويلة إلى حدٍّ ما، إلا أن ما حدث فوق كل توقع...
كنت في مكتبي بالشقة التي أقطنها بعد منتصف الليل، منكبًّا على سماع الحكاية عبر مُسجِّل، وأدوِّن كلماتها على ورق؛ توطئة لدراستها فيما بعد، وضمِّها إلى حكايات سبعٍ سبق أن عالجتهم بالشرح والتوضيح لمغزى كل حكاية على حدة، مكلَّفًا مِن قِبَل مدير مركز الدراسات الشعبية الذي أعمل به، سوف يجمع هذه الدراساتِ كتابٌ سيصدر عن المركز، عندما سمعت عبارة: "كان هناك غول..." وكتبتها، توقَّف المسجِّل عن العمل، ثم رأيت المسجِّل يُرجع الشريط إلى الخلف، صرخت؛ فهذا يعني أن الجهاز يقوم بعملية مسح لما سُجِّل على الشريط، أدركت مفتاح التوقف بعد فوات الأوان، ووجدت الجهاز يلفظ الشريط خارج صندوقه، وصفحة الورقة على سطح المكتب، والتي كنت كتبت عليها جملة: "كان هناك غول" مُحِيَت تمامًا، كأني لم أكتبها من الأصل، ثم شممتُ رائحة شياط، ودخنة بسيطة تأتي من الشريط النائم بجانب المسجل، ورأيته متجسِّدًا، عاريًا، وسيمًا، يبتسم لي وهو يتمطَّى بشدة، صِحتُ: مَن أنتَ؟!
أجابني بصوت ضاحك: وهل هذا سؤال يا مدوِّن ودارس الحكايات؟! أنا الغول، يا لضيق ما كنت فيه من سجن!
إذن عليَّ أن أفهم: تبدَّدت وتلاشت الحكاية الثامنة بمتنها، ولن تضاف وقائعها إلى الترتيب الذي أعددته مسبقًا، وبكل بساطة، عليَّ إسقاطها من الحساب، بتدوين ودراسة حكاية أخرى تأخذ نفس الترتيب الثامن، وكما يقولون في الأمثال: "يا دار ما دخلك شر".
لكن؟!
ماذا أفعل في هذا المتجسِّد في حجرة مكتبي؟!
المراجعات الأخيرة
لا توجد مراجعات حتى الآن