لا يقدم الدكتور أنور مغيث في هذا الكتاب عرضًا بانوراميًا، بنظرة طائر عابر، لفلسفات القرن العشرين، بل ينفذ في تلك الفلسفات بما وصفها ماركس بـ"عين النسر" التي لا تكتفي بالعرض التاريخي للأفكار من الماضي إلى الحاضر، وإنما تنطلق من الحاضر وهمومه لترصد فلسفات الماضي، وتستخرج آلياتها البنيوية، وتردها إلى الأبنية الاجتماعية التي أنتجتها، مستكشفة وظيفتها الإيديولوجية في الواقع. وبهذه المنهجية المهمومة باستكشاف المعاني الفلسفية ووصلها بالمجتمع؛ يحل الدكتور أنور مغيث ألغاز فلسفات طالما عانى القراء صعوبتها وغموضها؛ مثل فلسفة جيل ديلوز وجاك دريدا، كما يقدم تفسيرات جديدة لمفاهيم إشكالية مثل "ما بعد الماركسية" و"ما بعد الحداثة" و"المركزية الأوروبية" و"التفكيك" و"الاشتباه"... إلخ.
ليس هذا الكتاب لأغراض دراسية تخص فئة بعينها من الدارسين والباحثين، ولكنه كتاب يعيد الفلسفة إلى وظيفتها الاجتماعية الحقيقية بين الجمهور. ولئن كانت مسألة "الوجود" في مجمله من المسائل الفلسفية الأولى، فهي سلاح لا غنى عنه للإنسان المعاصر الذي يواجه تهديدًا لوجوده.
المراجعات الأخيرة
لا توجد مراجعات حتى الآن